العلامة المجلسي

340

بحار الأنوار

عليهم ، وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه من آياته ، ويعاينونه من معجزاته ، فأظهر الله تعالى محمدا رسوله على سوء اعتقاداتهم ، وقبح دخيلاتهم ( 1 ) ، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضحات ( 2 ) بيناته وباهرات معجزاته فقال : يا محمد " أفتطمعون " أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين " أن يؤمنوا لكم " هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم ، وبآيات الله ودلائله الواضحة قد قهرتموهم ، أن يؤمنوا لكم : يصدقوكم ( 3 ) بقلوبهم ويبدوا في الخلوات لشياطينهم شرايف ( 4 ) أحوالكم ، " وقد كان فريق منهم " يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل " يسمعون كلام الله " في أصل جبل طور سيناء ، وأوامره ونواهيه " ثم يحرفونه " عما سمعوه إذا أدوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل " من بعد ما عقلوه " وعلموا أنهم فيما يقولونه كاذبون ، " وهم يعلمون " أنهم في قلبهم ( 5 ) كاذبون ، وذلك أنهم لما ساروا مع موسى عليه السلام إلى الجبل فسمعوا كلام الله ، ووقفوا على أوامره ونواهيه ، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم ، فأما المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم ، وصدقوا في نياتهم ، وأما أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه القصة فإنهم قالوا لبني إسرائيل : إن الله تعالى قال لنا هذا ، وأمرنا بما ذكرناه لكم ونهانا ، وأتبع ( 6 ) ذلك بأنكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن لا تفعلوه ، وإن صعب ( 7 ) ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ترتكبوه ( 8 ) وتواقعوه ، هذا وهم يعلمون أنهم بقولهم هذا كاذبون

--> ( 1 ) دخيلة المرء : باطنه وضميره . وفى المصدر المخطوط : دخلاتهم : وفى المطبوع : أخلاقهم . ( 2 ) وواضح خ ل . ( 3 ) في المصدر : ويصدقوكم . ( 4 ) شريف خ ل . ( 5 ) في قولهم خ ل . وفى المصدر : في قيلهم . ( 6 ) وسع خ ل . ( 7 ) في المصدر : صعب عليكم . ( 8 ) أن تركتموه خ ل .